سلط برنامج “نسيج” الذي يبث عبر راديو البلد الضوء على تجربة طلاب ماليزيين يدرسون في المملكة، كاشفًا تفاصيل حياة يومية تختلط فيها الثقافات، وتتقاطع فيها العادات، لتصنع نموذجًا حيًا للتعايش والتبادل الإنساني.

الحلقة، التي جاءت بالتعاون مع جامعة آل البيت، قدمت روايات مباشرة لطلبة ماليزيين أمضوا نحو عامين في الأردن، حيث تحدثوا عن رحلتهم منذ لحظة الوصول، مرورًا بتحديات اللغة، وصولًا إلى بناء علاقات اجتماعية عميقة مع المجتمع المحلي.

ورغم الفروقات الثقافية، أكد الطلبة أن الأردن شكّل بيئة أقرب لهم مقارنة بدول أخرى، خاصة من حيث الدين والعادات، ما ساعدهم على التأقلم بسرعة نسبية. وأشاروا إلى أن طبيعة المجتمع الأردني، القائم على الكرم والانفتاح، لعبت دورًا أساسيًا في تخفيف شعور الغربة، حيث تحولت علاقاتهم مع الأردنيين من صداقات عابرة إلى روابط أشبه بالعائلة.

تحديات اللغة والاختلافات اليومية
لم تكن اللغة العربية الفصحى كافية وحدها للتواصل، بحسب الطلبة، إذ شكلت اللهجة المحلية تحديًا في البداية، ما أدى إلى مواقف طريفة، أبرزها عدم فهم بعض العبارات اليومية. إلا أن هذه الصعوبات تراجعت مع الوقت، بفضل الاحتكاك المباشر بالمجتمع.

كما أشاروا إلى صدمات ثقافية بسيطة، مثل انتشار التدخين في الأماكن المغلقة، أو اختلاف بعض العادات الاجتماعية، إلا أنهم اعتبروها جزءًا من تجربة التعلم والانفتاح على الآخر.

المعيشة والدراسة... مقارنة بين نظامين
على الصعيد الأكاديمي، لفت الطلبة إلى اختلاف واضح بين النظامين التعليميين في الأردن وماليزيا، حيث يعتمد التعليم في الأردن بشكل أكبر على الامتحانات النهائية، بينما يركز النظام الماليزي على المشاركة والواجبات المستمرة.

أما من حيث المعيشة، فقد وصفوها بأنها مقبولة نسبيًا، خاصة خارج العاصمة، مع الإشارة إلى أن التحديات المالية تظل قائمة لكنها أقل حدة مقارنة بدول غربية.

المنسف يتصدر... والمطبخ جسر ثقافي
لم يخلُ الحديث من الجانب الغذائي، حيث أجمع الطلبة على إعجابهم الشديد بالمنسف، الذي اعتبروه الأكلة الأبرز في الأردن، مقابل أطباق ماليزية تقليدية مثل “ناسي لماك” و”رندان”.

وأكدوا أنهم يحاولون الحفاظ على مطبخهم المحلي من خلال الطهي في منازلهم، بل ومشاركة هذه الأطباق مع أصدقائهم الأردنيين، ما يخلق مساحة إضافية للتبادل الثقافي.

رمضان... تجربة مختلفة بطابع مشترك
وفي شهر رمضان، لاحظ الطلبة اختلافًا في العادات، إذ يقتصر الإفطار في الأردن غالبًا على وجبتين، بينما يمتد في ماليزيا إلى ثلاث وجبات، تشمل ما بعد التراويح. ومع ذلك، أشادوا بالأجواء الرمضانية في الأردن، خاصة الدعوات اليومية للإفطار، التي عززت شعورهم بالانتماء.

ثقافتان تلتقيان
البرنامج لم يكتفِ بسرد التجربة، بل قدم نافذة على المجتمع الماليزي نفسه، موضحًا طبيعته متعددة الأعراق والثقافات، حيث يتعايش الملايو والصينيون والهنود ضمن منظومة اجتماعية قائمة على التنوع والانسجام.

كما أبرز أوجه التشابه بين الشعبين الأردني والماليزي، خاصة في قيم الضيافة، والترابط العائلي، والانفتاح الاجتماعي، وهي عناصر ساعدت على بناء جسور إنسانية حقيقية بين الطلبة والمجتمع المضيف.


في نهاية الحلقة، بدت التجربة الماليزية في الأردن أكثر من مجرد رحلة دراسية، بل تحولت إلى قصة إنسانية عن التقارب بين الشعوب، حيث أثبتت أن المسافات الجغرافية لا تمنع بناء علاقات عميقة، وأن القيم المشتركة قادرة على خلق “نسيج” اجتماعي متماسك يجمع المختلفين تحت مظلة واحدة.